الشيخ محمد باقر الإيرواني
278
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
في الطرف الثاني بلا مانع . والصياغة الجديدة هي : يشترط في منجزية العلم الإجمالي ان لا يكون أحد طرفيه قد تنجز بمنجز سابق بل تكون المنجزية في كل واحد من الطرفين حاصلة بسبب نفس العلم الإجمالي ، فمثلا إذا كان عندنا إناءان نعلم بنجاسة أحدهما فالمنجز هو العلم الإجمالي على كلا التقديرين ، فان النجاسة على تقدير وجودها في الإناء الأوّل يتنجز وجوب الاجتناب عنها بسبب العلم الإجمالي لا بسبب آخر ، وعلى تقدير وجودها في الإناء الثاني يتنجز وجوب الاجتناب عنها بسبب العلم الإجمالي أيضا لا بسبب آخر ، فالنجاسة إذن على كلا التقديرين - أي على تقدير وجودها في هذا الإناء وعلى تقدير وجودها في ذاك الإناء - تكون منجزة بنفس العلم الإجمالي . في مثل هذه الحالة قال الشيخ العراقي ان العلم الإجمالي يكون منجزا ويجب الاجتناب عن كلا الإناءين . وأمّا إذا فرض ان أحد الإناءين كان منجزا بمنجز آخر فلا يكون العلم الإجمالي منجزا ، فمثلا إذا كان عندنا إناءان الأوّل منهما خمر جزما وعلمنا اجمالا بوقوع قطرة بول في أحدهما فهذا العلم الإجمالي لا يكون منجزا لان أحد طرفيه - وهو الإناء الخمري - قد تنجز بمنجز اسبق وهو العلم التفصيلي بخمريته ، وما دام قد تنجز بمنجز اسبق فلا يكون العلم الإجمالي منجزا لوجوب الاجتناب عن النجاسة لو كانت قد وقعت فيه واقعا ، إذ ما تنجز لا يمكن ان يتنجز ثانية ، فكما ان الأبيض لا يمكن ان يصير ابيض ثانية ، والموجود لا يمكن ان يوجد ثانية كذلك المنجز لا يمكن ان يتنجز ثانية .